الشيخ محمد مهدي الآصفي
149
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وذلك لأنّ أبالحسن موسى بن جعفر ( ع ) أخبرني أنه : « من دعا لأخيه بظهر الغيب ، نودي من العرش : ولك مأة ألف ضعف مثله » ؛ فكرهت أن أدع مأة ألف ضعف مضمونة لواحدة ، لا أدري تستجاب أم لا ؟ « 1 » وروى ثقة الإسلام الكليني أيضاً بسنده عن ابن أبي عمير ، قال : كان عيسى بن أعين ، إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه ، حتى يفيض الناس . قال : فقلت له : تنفق مالك وتتعب بدنك ، حتّى إذا صرت إلى الموضع الذي تبثّ فيه الحوائج إلى الله عزّوجلّ ، أقبلت على الدعاء لإخوانك ، وتركت نفسك ، فقال : إني على ثقة من دعاء الملك لي ، وفي شك من الدعاء لنفسي « 2 » . عن إبراهيم بن أبي البلاد ( أو عبد الله بن جندب ) قال : كنت في الموقف فلمّا أفضت ، لقيت إبراهيم بن شعيب ، فسلمت عليه ، وكان مصاباً بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء ، كأنه علقة ( علقة دم ) ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك ، وأنا والله مشفق على الأخرى ، فلو قصرت عن البكاء قليلًا ، قال : لا والله يا أبا محمد ، ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لإخواني ، فإني سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « من دعا لأخيه بظهر الغيب ، وكّل الله به ملكاً يقول : ولك مثلاه ؛ فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني ، ويكون الملك يدعو لي ، لأني في شك من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء الملك لي « 3 » . عرفة منزل المغفرة عرفة منزل مغفرة ، ومن أعظم منازل المغفرة على وجه الأرض ، وما من مسلم يقف الموقف يوم عرفة من زوال الشمس إلى الغروب ، إلّا ويغفر الله تعالى له ما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 544 ، ح 18402 ؛ ورواه الصدوق مرسلًا في الفقيه 2 : 137 / 589 ( 2 ) الكافي 465 : 4 / 8 ؛ التهذيب 185 : 5 - 616 ؛ وسائل الشيعة 13 : 544 ، ح 18403 ( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 545 ، ح 18404